السيد الطباطبائي

169

تفسير الميزان

197 ) ، وقوله : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " ( طه : 131 ) . وهنا معنى آخر لقوله : " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " من جهة أن المنفى في الآية هو الاضرار المنسوب إلى نفس الضالين دون شئ معين من صفاتهم أو أعمالهم فتفيد الاطلاق ، ويكون المعنى نفى أن يكون الكفار ضارين للمجتمع الاسلامي بتبديله مجتمعا غير إسلامي بقوة قهرية فتكون الآية مسوقه ة سوق قوله تعالى : " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون " ( المائدة : 3 ) ، وقوله : " لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار " ( آل عمران : 111 ) . وقد ذكر جمع من مفسري السلف أن مفاد الآية هو الترخيص في ترك الدعوة الدينية والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وذكروا أن الآية خاصة تختص بزمان أو حال لا يوجد فيه شرط الدعوة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو الامن من الضرر وقد رووا في ذلك روايات ستأتي الإشارة إليها في البحث الروائي الآتي . ولازم هذا المعنى أن يكون قوله : " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " كناية عن انتفاء التكليف أي لا تكليف عليكم في ذلك وإلا فتضرر المجتمع الديني من شيوع الضلال من كفر أو فسق مما لا يرتاب فيه ذو ريب . لكن ذلك معنى بعيد لا يحتمله سياق الآية فإن الآية لو أخذت مخصصة لعمومات وجوب الدعوة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر فلسانها ليس لسان التخصيص ، وإن أخذت ناسخة فآيات الدعوة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر آبية من النسخ ، وللكلام تتمة ستوافيك . ( بحث روائي ) في الغرر والدرر للآمدي عن علي عليه السلام قال : من عرف نفسه عرف ربه . أقول : ورواه الفريقان عن النبي أيضا ، وهو حديث مشهور ، وقد ذكر بعض العلماء : أنه من تعليق المحال ، ومفاده استحالة معرفة النفس لاستحالة الإحاطة العلمية